ابن خلدون

284

تاريخ ابن خلدون

وذهب عمر بن حمزة إلى المشرق لقضاء فرضه وأجفل أبو الليل أخوه مع المولى المفضل إلى القفر حتى كان من دخول أهل الجريد في طاعته ما نذكره إن شاء الله تعالى وكان السلطان لما خلص من القيروان إلى تونس وفد إليه أحمد بن مكي مهنيا ومفاوضا في شأن الثغر وما منى به من انتقاض الأطراف وفساد الرعية وتدارك السلطان أمره عند فواته بالتولية على أهل القطر من جنسهم استئلافا للكافة واستبقاء لطاعتهم فعقد على عمل قابس وجربة والحامة وما إليها العبد الواحد ابن السلطان زكريا بن أحمد اللحياني وأنفذ مع أحمد بن مكي إلى عمله فهلك بجربة لليال من مقدمه في الطاعون الجارف عامئذ وعقد لأبي القاسم بن عتو شيخ الموحدين على توزر ونفطة وسائر بلاد الجريد بعد أن كان استخلصه بعد مفر أبى محمد بن تافراكين قريعه وما أضمر من سوء دخلته فنزل بتوزر وجمع أهل الجريد على الولاية والمخالصة ولما نازل المولى أبو العباس الفضل تونس مرتين وشرد أولاد مهلهل وامتنعت عليه عمد إلى الجريد سنة خمس يحاول فيه ملكا وخاطب أبا القاسم بن عتو يذكره عهده وعهد سلفه وحقوقهم فتذكر وحن ونظر إلى ما ناله به السلطان من المثلة في أطرافه واستثار كامن حقده فانحرف وحمل الناس على طاعة المولى الفضل ابن مولانا السلطان أبى يحيى فسارعوا إلى الإجابة وبايعه أهل توزر وقفصة ونفطة والحامة ثم دعا ابن مكين إلى طاعته فأجاب إليها وبايعها أهل قابس وجربة أيضا وانتهى الخبر إلى السلطان باستيلاء المولى الفضل على أمصار إفريقية وأنه ناهض إلى تونس فأهمه الشأن وخشي على أمره وكانت بطانته يوسوسون إليه لرحلة إلى المغرب لاسترجاع نعمتهم باسترجاع ملكه فأجابهم إليها وشحن أساطيله بالأقوات وأزاح علل المسافرين ولما قضى منسك الفطر من سنة خمسين ركب البحر أيام استفحال فصل الشتاء وعقد لابنه أبى الفضل على تونس ثقة بما بينه وبين أولاد حمزة من الصهر وتفاديا بمكانه من معرة الغوغاء وثورتهم وأقلع من مرسى تونس ولخمس دخل مرسى بجاية وقد احتاجوا إلى الماء فمنعهم صاحب بجاية من الورود وأو عز إلى سائر سواحله بمنعهم فزحفوا إلى الساحل وقاتلوا من صدهم عن الماء إلى أن غلبوهم واستقوا وأقلعوا وعصفت بهم الريح ليلتئذ وجاءهم الموج من كل مكان وألقاهم اليم بالساحل بعد أن تكسرت الأجفان وغرق الكثير من بطانته وعامة الناس وقذف الموج بالسلطان فألقاه إلى الجزيرة قرب الساحل من بلاد زواوة مع بعض حشمه عراة فمكثوا ليلته وصبحهم جفن من الأساطيل كان قد سلم من ذلك العاصف فقربوا إليه حين رأوه وقد تصايح بن البربر من الجبال وتواثبوا إليه فاختطفه أولياؤه من أهل الجفن قبل أن يصل إليه البربر وقذفوا به إلى الجزائر فنزل بها ولام صدعه وخلع على من وصل من فل